الأحد , 26 يناير 2020
الرئيسية / التقارير الحقوقية / واقع استهداف قوات الاحتلال للأطفال والنساء المشاركين بمسيرات العودة

واقع استهداف قوات الاحتلال للأطفال والنساء المشاركين بمسيرات العودة

 ورقة حقائق

واقع استهداف قوات الاحتلال للأطفال والنساء المشاركين بمسيرات العودة

  يوليو 2018

 

مقدمة:

رغم الحماية القانونية المقررة للطفل وفقاً لما نصت عليه اتفاقيات جنيف 1949، والتي منحت الأطفال وضعاً خاصاً لا يمكن تجريدهم منها لأي سبب أو عذر، وكذلك لاتفاقية حقوق الطفل 1989، لكن تبقي هذه النصوص هي مجرد حبر على ورق، والدليل على ذلك تعمد قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي انتهاكها لهذه القوانين والاتفاقيات، من خلال الاستهداف العمدي للأطفال الفلسطينيين على نحو من الوحشية الفرطة وغير الإنسانية، إذ مازالت قوات الاحتلال تمعن في سياسة اعتقال وقتل وأسر الأطفال خلافاً لكل الاتفاقيات، إن استهداف الأطفال الفلسطينيين المشاركين سلمياً في فعاليات العودة الكبرى الذي انطلقت في 30 مارس 2018، على الحدود الشرقية لقطاع غزة على الرغم من سلميتها الكاملة، وعدم تشكيلها تهديداً على حياة أي من جنود الاحتلال الإسرائيلي المنتشرين على طول السياج الحدودي الفاصل، إلا أن جنود الاحتلال قد بادروا باستخدام القوة المفرطة والمميتة في سياق تعاملها مع المدنيين الفلسطينيين، وفي مقدمتهم الأطفال ما أسفر بحسب احصاءات وزارة الصحة الفلسطينية إلى مقتل حوالي (18) طفلاً على الأقل، و(2) من النساء، وإصابة  حوالي (3200) طفلاً، و(1385) سيدة، علماً بأن الإصابات قد تركزت على الرأس والمناطق العلوية للجسم،  ما يؤكد حقيقةً على قصد قتل الأطفال والنساء الفلسطينيين المشاركين في مسيرات العودة، في مشهد يتنافى مع القيم الإنسانية والقانونية، ويخالف صريح أحكام القانون الدولي الإنساني.

وعليه فإن هذه الورقة تستهدف تسليط الضوء على جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الأطفال الفلسطينيين، المشاركين في فعاليات العودة السلمية، بالارتكاز على المنظومة الحقوقية الدولية ذات الصلة بحقوق الأطفال.

  •  تعريف الطفل وفقاً للقانون الدولي:

يُعرف الطفل في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، م1: على أنه كل شخص دون الثامنة عشرة من عمره، ما لم يكن القانون الوطني يحدد سناً آخر لبلوغ مرحلة الرشد، ولكل دولة أن تحدد سن الرشد لديها، ولكن لا يجب أن يحيد كثيراً عن المعايير الدولية. فقد نصت المادة 88 من البروتوكول الأول في فقرتها الأولى: “يجب أن يكون الأطفال موضع احترام خاص وأن تكفل لهم الحماية ضد أي صورة من صور خدش الحياء، ويجب أن يهيأ أطراف النزاع الحماية والعون للذين يحتاجون إليها، سواء بسبب سنهم أم لأي سبب أخر”، كما نصت المادة الرابعة من الفقرة الثانية من البروتوكول الثاني، على أنه ”يجب توفير المعونة والرعاية لأطفال بالقدر الذي يحتاجون له.” وقد تأكد هذا الأمر مع تبني الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل في عام 1989، والتي شكلت منعطفاً حاسماً في تاريخ الطفولة، حيث أصبح ينظر إلى حقوق الطفل على أساس أنها حقوق إنسانية وعالمية لا يمكن التغاضي عنها.[1]

  • حماية الأطفال في ضوء قواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني:

حرّمت قواعد القانون الدولي الإنساني بشكل قاطع وصريح الاعتداء على المدنيين، وعليه ألزمت الأطراف المتعاقدة بضرورة اتخاذ التدابير المناسبة التي تجعل المدنيين بمعزل عن التأثر بالعمليات الحربية، ويلاحظ ذلك في اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب عام 1949، والتي خصت الأطفال بحماية خاصة باعتبارهم أطفالاً طبيعتهم النفسانية والجسدية التي تتطلب تلك الحماية، ولكونهم أشخاصاً مدنيين لا يشاركون في الأعمال العدائية أيضاً، وما يدلل على أنها اعترفت لهم  بحماية خاصة أوردتها في (17) مادة على الأقل، ولما كان البروتوكولان المؤرخان في عام 1977، والإضافيان لاتفاقيات جنيف لعام 1949، يمثلان تعبيراً عن التقدم الهام الحاصل للقانون الدولي الإنساني، فإنهما يمنحان الأطفال حماية خاصة ومتزايدة ضد آثار الأعمال العدائية[2].

ولقد تأكدت هذه الحماية مع تبني الأسرة الدولية للاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل 1989، والتي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ: 20 تشرين الثاني/نوفمبر1989، وصادقت عليها دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1991، لقد شكلت هذه الوثيقة الدولية منعطفاً حاسماً في تاريخ الطفولة، إذ أصبح ينظر إلى حقوق الطفل على أساس أنها حقوق إنسان عالمية لا يمكن التغاضي عنها.

  • حماية الأطفال وقت النزاعات والتوترات المسلحة:

إن استهداف الأطفال في النزاعات المسلحة هي من أشد الظواهر، فهي ظاهرة باتت تثير المزيد من القلق لاسيما في الوقت الحالي، فهي تلك الظاهرة التي انتشرت في كثير من النزاعات حول العالم، وذلك في مخالفة واضحة وصريحة لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني، وتبرز حالة أخرى يحتاج فيها الطفل فيها للحماية بشكل خاص، وهي حالة الاحتلال الحربي، بوصفه وضعاً ناجماً عن النزاع المسلح، الذي قد يتحول إلى نزاع مستمر تتمثل خطورته الكبرى في وجود قوات الاحتلال بين السكان المدنيين، كما هو الشأن بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وما يؤذيه ذلك لاعتداءات مستمرة من جانب قوات الاحتلال على المدنيين من بينهم الأطفال، ما يجعل وضع الأطفال في الأراضي المحتلة، بالغ الخطورة ليس على حياتهم قط، بل على رزمة حقوقهم كاملة، لذلك يحتاج الأطفال داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة لحماية خاصة، بالانسجام مع ما اعترفت به اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والبروتوكول الأول الملحق بها لعام 1977 والذي قد أضفى حماية خاصة لصالح الأطفال في حالات النزاع المسلح، إذ نص على أنه: “يجب أن يكون للأطفال موضع احترام خاص، وأن تكفل لهم الحماية ضد أية صورة من صور خدش الحياء، ويجب أن تهيئ لهم أطراف النزاع العناية والعون الذين يحتاجون إليهما، سواء  بسبب صغر سنهم، أو لأي سبب آخر”[3].

  • تعمد استهداف قوات الاحتلال للأطفال بمسيرات العودة في ميزان القانون الدولي:

تصاعد وقوع الأطفال كضحايا مباشرين في قطاع غزة على يد قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، كنتيجة مباشرة لاستمرار استخدامها القوة المفرطة والمميتة، والتي تشكل انتهاكات جسيمة، دون أي اكتراث بقواعد القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها المبدأ الراسخ الضرورة العسكرية أو الحربية، والتناسب والتمييز، وهو ما يتضح جلياً خلال تعمد استهداف قوات الاحتلال للمشاركين المدنيين في التظاهرات السلمية بفعاليات العودة الكبرى، وفي مقدمتهم استهداف الأطفال، الذين كانوا الأكثر معاناة وتعرضاً لآثار الهجمات الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة، والتي أسفرت حتى كتابة هذه الورقة عن مقتل (152) مواطناً، بينهم (18) أطفال، و(2) من الصحفيين، و(2) من المسعفين وأفراد الطواقم الطبية، و(2) من الأشخاص ذوي الإعاقة، و(2) من النساء، فيما أصيب حوالي (16750) مواطناً بإصابات مختلفة، بينهم (3200) طفلاً، والأعداد مؤهلة للارتفاع، نتيجة الإصابات الخطيرة، نتيجة استمرار قوات الاحتلال في نهجها الحربي العنيف في مواجهة المتظاهرين العزل بقطاع غزة، ما يظهر حقيقةً عدم التزام دولة الاحتلال بإعمال قواعد القانون الدولي الإنساني ذات والتي منحت الأطفال والمدنيين وضع حماية خاص لا يجوز بأي حال من الأحوال تجريدهم منه، إلا في حدود ضيقة ومحدودة جداً، وتزداد معاناة الأطفال الفلسطينيين في ظل غياب الإرادة الدولية الملزمة للاحتلال، باحترام الشرعية الدولية،  ما يشجعها على الاستمرار في انتهاكاتها لحقوق الأطفال الفلسطينيين، الذين يستحقون العمل معهم ومن أجلهم، بما يضمن لهم صيانة حقوقهم بصفتها حقوق إنسان في المقام الأول.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة فإن الأطفال الضحايا الثمانية عشر هم:

الرقم الاسم كاملا المحافظة المستشفي العمر تاريخ الاستشهاد
1 ابراهيم صلاح ابراهيم ابو شعر رفح النجار 17 30/03/2018
2 علاء الدين يحيى إسماعيل الزاملي رفح النجار 15 06/04/2018
3 حسين محمد عدنان ماضي غزة الشفاء 14 06/04/2018/
4 محمد ابراهيم أيوب أيوب الشمال الاندونيسي 14 2018/04/20
5 عزام هلال رياض عويضه خانيونس الاوروبي 15 2018/04/27
6 جمال عبد الهادي محمد عفانة رفح الأوروبي 16 12/5/2018
7 سعدي سعيد فهمي ابو صلاح جباليا بيت حانون 16 14/05/2018
8 احمد عادل موسى الشاعر خان يونس الأوربي 16 14/05/2018
9 سعيد محمد سعيد ابو الخير غزة الأندونيسي 16 14/05/2018
10 عز الدين موسى محمد السماك دير البلح الاقصى 14 14/05/2018
11 وصال فضل عزات الشيخ خليل غزة الاقصى 15 14/05/2018
12 طلال عادل ابراهيم مطر غزة الشفاء 16 14/05/2018
13 بلال بدير حسين الاشرم غزة الاقصى 17 15/05/2018
14 الهيثم محمد خليل الجمل رفح الأوروبي 15 8/6/2018
15 زكريا سيد مصطفي بشبش المغازي الأقصى 15 18/6/2018
16 عبد الفتاح مصطفي محمد أبو عزوم رفح النجار 17 28/6/2018
17 محمود ماجد احمد داوود غزة الوفاء 15 4/7/2018
18 عثمان رامي جواد حلس غزة الشفاء 14 13/7/2018

اضافة إلى العدد الكبير من الاصابات التي طالت الاطفال منها:

  • الطفل عبد الرحمن يامن اسماعيل نوفل المولود بتاريخ 12/11/2006م, والذي أفاد والده بأنه:

شارك ابني في يوم الثلاثاء بتاريخ 17/4/2018 بمسيرات العودة الكبرى وتوجه إلى مخيم العودة الواقع شرق البريج, وأثناء تواجده في صفوف المتظاهرين تم قنصه في قدمه اليسرى بطلق متفجر من قبل قوات الاحتلال المتمركزة على الحدود الساعة 6م تقريباً, أدت الاصابة لقطع الأوردة والشريان الرئيسي ومرجح أن تؤدي الاصابة إلى بتر قدمه, وأنا أحمل الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية الكاملة عن إصابة ابني.

  • الطفل سامي عوني سليمان أبو شعر المولود بتاريخ 16/12/2005م, والذي أفاد بأنه:

يوم الجمعة الموافق 11/5/2018 توجهت لمخيم العودة على الحدود الشرقية لرفح للمشاركة في مسيرة العودة, كنت فقط أقف أشاهد ما يحدث بين حشود المتظاهرين فقام جنود الاحتلال الاسرائيلي برمينا بقنابل الغاز وأطلقوا علينا النار بشكل عشوائي وقد أصبت بشظية قنبلة غاز في رقبتي بالحنجرة وقد خضعت لعملية جراحية لأستطيع التنفس وحتى اللحظة لا أستطيع الكلام وقد أعطيت إفادتي هذه بواسطة أخي الذي كان يوضح إشارتي.

  • الطفل راشد محمد جبر التعبان المولود بتاريخ 3/2/2003م, والذي أفاد بأنه:

توجهت يوم الجمعة الموافق 13/4/2018 إلى شرق البريج وذلك الساعة 5م بعد صلاة العصر تقريباً لأعتصم مع المتظاهرين الذين يطالبون بحقنا في العودة, وكنت أتظاهر بشكل سلمي فقامت قوات الاحتلال بإطلاق النار على المتظاهرين وكنت أنا بينهم فقامت قوات الاحتلال بإطلاق النار علَي مما أدى إلى إصابتي بطلق ناري متفجر في رجلي اليمين فوق الركبة وقام المسعفين بنقلي إلى مستشفى الأقصى وأجريت لي عملية جراحية وثبتوا قدمي ببلاتين.

  • الطفل همام سلمان محمد سعد المولود بتاريخ 19/09/2004م, والذي أفاد والده بأنه:

توجه ابني يوم الجمعة الموافق 11/5/2018 مع مجموعة من الشباب إلى مسيرات العودة السلمية شرق جباليا منطقة أبوصفية الساعة 2م تقريباً وقد كان ابني بين الشباب السلميين حين قامت قوات الاحتلال بقنصه بطلق ناري متفجر في القدم اليسرى وقد أجريت له عدة عمليات جراحية ولازال يعاني من آلام شديدة بسبب الاصابة ولازال يمكث في المستشفى وحالته غير مستقرة.

  • الطفل عماد بركة محمد ابوبرهم المولود بتاريخ 23/04/2001م, والذي أفاد بأنه:

في يوم الاثنين الموافق 14/5/2018م وأثناء المشاركة في مسيرة العودة في منطقة الفراحين شرق خانيونس بصورة سلمية تعرضت لإطلاق النار بشكل مباشر وهو عبارة عن طلق حي اخترق منطقة الصدر وخرج من منطقة البطن وأجريت لي عدة عمليات وسوف أمكث في المستشفى لفترة طويلة بسبب الاصابة.

  • الطفل همام محمد سليمان السرسك المولود بتاريخ 11/08/2004م, والذي أفاد والده بأنه:

في يوم الثلاثاء بتاريخ 17/4/2018 توجه ابني إلى الحدود الشرقية لمدينة غزة للمشاركة في مسيرة العودة الكبرى مع المشاركين بشكل سلمي وان ابني عمره 13 عام وقد أطلقت قناصة الاحتلال الاسرائيلي النار عليه وذلك الساعة 6م تقريباً ونقل إلى المستشفى على الفور وتبين أن اصابته كانت بعيار ناري في البطن وقد أجريت له عملية جراحية في البطن والأمعاء ويحتاج لعملية أخرى, وأحمل الاحتلال مسؤولية تلك الاصابة واصابتي في الرجل اليسرى.

  • الخاتمة والتوصيات

ختاماً فإن صيانة منظومة حقوق الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لن تتأت إلا من خلال جهد دولي حقيقي يلزم دولة الاحتلال بتحمل مسئولياتها، في إطار توفير الحماية، بصفتها دولة احتلالية عليها الكثير من الالتزام تجاه سكان الإقليم المحتل، ومحاكمة جنود الاحتلال على جرائمهم بما ينسجم مع فكرة العدالة الدولية.

التوصيات :

  1. يجب على المجتمع الدولي الوقوف ضد سياسات الاحتلال، تعمد استهداف الأطفال الفلسطينيين، من خلال الضغط على دولة الاحتلال، ومحاكمة قادتها.
  2. مطالبة دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وتطبيقاتها، بما يضمن تمتع الأطفال الفلسطينيين بحقوقهم المكفولة.
  3. مطالبة اللجنة المعنية بمراقبة حقوق الطفل لأن تتخذ إجراءات عملية أكثر صرامة بحق الدول التي تنتهك حقوق الطفل، ودمغها على القوائم السوداء.
  4. العمل على إحالة ملفات محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين لمحكمة الجنايات الدولية عملاً بالمادة (14) من ميثاق نظام روما الأساسي المنشئ، من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية.

  • المراجع:

[1] جميل عودة/  الأطفال.. ضحايا النزاعات المسلحة – مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات anhri.net/

[2] د. طفيل طلافحة – حماية الأطفال فى القانون الدولي الإنساني- جامعة الاسراء – الأردن 24/5/2010

[3]–  د. مصلح حسن أحمد –  حماية الأطفال فى النزاعات المسلحة – الجامعة الاسلامية / كلية القانون

اترك رد