الإثنين , 14 أكتوبر 2019
الرئيسية / التقارير الحقوقية / استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للصحافيين في مسيرة العودة جريمة دولية

استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للصحافيين في مسيرة العودة جريمة دولية

 ورقة حقائق

استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للصحافيين في مسيرة ومخيمات العودة وكسر الحصار .. جريمة دولية

 يوليو 2018

مقدمة:

بعد مضي 70 عاماً على –النكبة الفلسطينية- أي منذ العام 1948، وفي ظل التخاذل الدولي تجاه القضية الفلسطينية، عقد الفلسطينيون العزم على المضي قدماً في مطالبة العالم بحقوقهم المشروعة، فحددوا يوم الجمعة الموافق 30 مارس/آذار  2018 – ذكرى يوم الأرض الفلسطيني-  موعداً لبدء “مسيرة العودة الكبرى” كأحد أهم أساليب المقاومة والكفاح السلمي في ظل عدم تكافؤ موازين القوى مع الاحتلال الإسرائيلي، تستند الى ركائز قانونية شرعية راسخة، ومنطلقات انسانية واضحة، ينطلق بها جموع اللاجئين في مسيرات ومخيمات سليمة حاشدة  بهدف  تطبيق الفقرة رقم 11 من القرار الأممي رقم 194 وتحقيق عودة اللاجئين الذين هجروا قسراً في عام 1948 إلى أرضهم وديارهم وممتلكاتهم، ورفضا للاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال ونقل السفارات إليها، التي شهدت الاحتشاد والتنظيم الأكبر  قرب الشريط الحدودي لقطاع غزّة في محاولة لكسر الحصار المفروض على سكانه منذ 12 عاماً، ليتم نصب الخيام واقامة العديد من الفعاليات السلمية، لتتضمن الأنشطة: (الثقافية، الرياضية، الفنية، الاجتماعية، التعليمية … إلخ).

أولاً: مفتاح الحقائق:

  • فرضت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حصارا مطبقاً، على السكان المدنيين في قطاع غزة منذ العام 2006، ليدخل بذلك عامه الثاني عشر، مسبباً تدهوراً خطيراً على الحياة الإنسانية لسكان القطاع.
  • شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاث عمليات عسكرية عدوانية ضد المدنيين في قطاع غزة خلال العشر سنوات الأخيرة : عدوان2008، 2012، والأخير 2014  الذي استمر51  يوماً. وخلفت آثاراً كارثية على قطاع غزة.
  • منذ 30 مارس/آذار 2018، أي منذ بدء فعاليات مخيم ومسيرات العودة وكسر الحصار السلمية، نشرت قوات الاحتلال جنودها القناصة ليتمترسوا خلف سواتر رملية، ومعززين بآليات وجيبات عسكرية.
  • انتهكت قوات الاحتلال قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، الخاصة بحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً الحماية الخاصة لفئة الصحافيين التي أقرتها اتفاقية جنيف الرابعة 1949م، والبروتوكول الأول الملحق بها 1977.
  • استخدمت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي القومة المميتة، والاستخدام المفرط للقوة تجاه الفلسطينيين المتظاهرين سلمياً عل الحدود الشرقية لقطاع غزة، ما تسبب حتى تاريخ: 25-7-2018 في: مقتل (152) مدنياً، بينهم (18) طفلاً، و(2) من الصحافيين، واصابة ما يزيد عن (16750) آخرين، بينهم (180) صحافي.

ثانياً: استهداف الصحافيين:

فمنذ 30 مارس/آذار 2018، أي منذ انطلاقة فعاليات “مسيرة العودة” ولغاية كتابة هذه الورقة، تسببت أعمال القمع المميتة التي مارستها وتمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحق الصحافيين الفلسطينيين، وبحسب تصريحات الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أدت إلى  :مقتل (2) صحافيين/ الصحافي “ياسر مرتجى” والصحافي “أحمد أبو حسين”. جراء إصابتهما بعيار ناري متفجر في البطن أدى إلى تهتك اعضائه الداخلية، واصابة (157) صحافياً بالرصاص الحي والمطاطي المغلف والاختناق بالغاز السام، والعدد مؤهل للارتفاع، نتيجة استمرار استهداف قوات الاحتلال للصحفيين والطواقم الإعلامية،  وضعف قدرة المشافي الفلسطينية في قطاع غزة على التعامل مع هذه الحالات، خاصة أن هذه المشافي تعاني جراء استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة للسنة الحادي عشر على التوالي.  وفيما يلي نستعرض نموذج استهداف الصحافي أحمد أبو حسين (24) عاماً، ليدلل على مدى اجرام قناصة الاحتلال:

الصحافي أحمد أبو حسين، (24) عاما، يعمل صحافيا لدى اذاعة صوت الشعب الفلسطينية. من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة. استهدف في منطقة الصدر بشكل مباشر بالرصاص الحي من قبل قناصة قوات الاحتلال الإسرائيلي شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وذلك أثناء تغطيته لأحداث الجمعة الثالثة الموافق 13/أبريل، ضمن فعاليات المظاهرات المتواصلة في مسيرات العودة الشعبية. ليتم نقله مباشرة للمستشفى (الإندونيسي) شمال غزة، لتصف المصادر الطبية حالته بالخطيرة جدا والحرجة، وعلى إثر ذلك وفي سياق مناشدات عديدة للضغط على الجانب الإسرائيلي الذي يفرض سياسة الإغلاق عل قطاع غزة، تم السماح بخروج الصحافي المصاب (أبو حسين) للعلاج خارج القطاع، نظرا لتدهور حالته الصحية، ليتم الإعلان خلال ساعات يوم أمس الموافق 25/أبريل عن نبأ مقتله متأثراً بجراحه. إن ملابسات عملية استهداف الصحافي (أبو حسين) وياسر مرتجي، وكما توثقها الصور ومقاطع الفيديو، لتؤكد أن الصحافيين (أبو حسين) و (مرتجى) قد كانوا يرتديا سترة الصحافة الزرقاء المميزة لهما وخوذة صحافية، كما وأنهما كانا يقفا على مسافة بعيدة من الجنود؛ ولم يكونا يحملا سلاحا كما ولم يشاركا في أي مواجهات.

وبحسب افادة السيد علاء الدين محمد ابراهيم أبوحسين خال الصحافي أبو حسين فإنه:

في يوم الجمعة الموافق 13/4/2018م الساعة العاشرة صباحاً تقريباً خرج الضحية من منزله لتغطية الأحداث الواقعة شرق جباليا فهو إعلامي في إذاعة الشعب وشبكة بيسان ضمن فريق صحفي وأثناء تواجده في المكان شرق جباليا لنقل الحقيقة في مسيرات العودة الكبرى السلمية التي تقام على الحدود الشرقية لمحافظات قطاع غزة للمطالبة بحق العودة, قامت قوات الاحتلال المتمركزة على السياج الفاصل بإطلاق النار صوب المتظاهرين والصحفيين المتواجدين في المكان, والذي أدى إلى إصابة الضحية بعيار ناري مباشر في منطقة الصدر من الجهة الشمالية تحت الإبط وتم نقله فوراً إلى المستشفى الإندونيسي وخضع لعملية واحدة في المستشفى بعد ذلك تم تحويله إلى مستشفى رام الله الحكومي والذي مكث فيه 3 أيام, بعد ذلك تم نقله إلى مستشفى تل شومير لاستكمال العلاج ومكث في المستشفى 6 أيام, وبعد ذلك فقد حياته بتاريخ 25/4/2018م يوم الأربعاء متأثراً بإصابته التي أصيب بها بتاريخ 13/4/2018م.

ثالثاً: الخلاصة:

لقد طالت الاعتداءات الاسرائيلية المدنيين العزل، ولم يسلم منها الصحافيين بهدف منع نقل الحقيقة إلى العالم، التي بكل تأكيد كشفت مجدداً للعالم حقيقة الاحتلال ودمويته، وصولاً لفضح جرائمه بحق الفلسطينيين الذين يعانون من تعنت الاحتلال وسياساته العنصرية، وسط تحريض قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين، وتوعدهم بمزيدٍ من الاستهداف للمشاركين اضافة للصحافيين.

تؤكد عملية استهداف الصحافيين بالقتل أو الاصابة، بما لا يدع مجالاً للشك قيام قوات الاحتلال بالاستخدام المفرط للقوة والقوة المميتة بحق الصحافيين الفلسطينيين، عبر إطلاق الرصاص الحي والمتفجر ذات آثار واسعة النطاق والغازات المسيلة للدموع بشكل مباشر عليهم. خلافاً لقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني، لتشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2222)، الخاص بحماية الصحفيين في أوقات النزاعات والحروب، ومنع إفلات المعتدين عليهم من العقوبة، وتعد مخالفات جسيمة لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م والتي منحت الصحافيين وضعاً وحماية خاصة لا يجوز نزعها عنهم بأي حال من الأحوال، والتي ترقى لوصفها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ما يمثل: “جريمة القتل العمد” بموجب أحكام المادة (8) الفقرة (2/أ/1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ميثاق روما 1998م.

إن الاعتداءات المتكررة لقوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحافيين الفلسطينيين، تبين أنها جاءت في إطار خطة ممنهجة، تطبق تحت غطاء سياسي وقضائي من أعلى المستويات الإسرائيلية، بهدف تكميم الأفواه ومنع وإعاقة نقل الحقيقة للرأي العام الدولي، وفضح جرائم الاحتلال المرتكبة بحق المدنيين العزل المتظاهرين سلميا للمطالبة بحقهم في العودة، داخل الأراضي المحتلة بقطاع غزة. وعليه، يجب العمل على:

  • على دولة الاحتلال الإسرائيلي إعمال حقوق الشعب الفلسطيني المكفولة أممياً وعلى رأسها حقهم في العودة، ورفع الحصار المنتهك لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ووقف استهداف الصحافيين وتوفير الحماية القانونية لهم.
  • على الأمم المتحدة التدخل العاجل عبر مجلس الأمن واتخاذ اجراءات محددة من خلال الاليات المتاحة كافة، لتوفير حماية دولية للصحافيين الفلسطينيين.
  • على الأمانة العامة تعزيز دعمها للجنة التحقيق المقرر تشكيلها وفقاً لقرار مجلس حقوق الإنسان في جلسته الاستثنائية المنعقدة يوم الجمعة الموافق 18 مايو/آيار 2018م، الخاصة بالتحقيق في الانتهاكات الاسرائيلية. بغية وضع حد للإفلات من العقاب، وتحقيق المساءلة. عن استهداف الصحافيين الفلسطينيين.
  • على المدعية العام للمحكمة الجنائية الدولية الانتقال من مرحلة الدراسة الأولية، وفتح تحقيق بموجب المادة (15) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. خاصة فيما يتعلق بالجرائم بحق الصحافيين.
  • على الأسرة الدولية والصحافة العالمية تجديد الإعلان عن رفضها واستنكارها الشديد لجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق المتظاهرين السلميين وكذلك الصحافيين الفلسطينيين، وأخذ خطوات على أرض الواقع بمقاطعة ومحاسبة الاحتلال.

اترك رد